محمد الريشهري
113
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
ما يكون منه ، فإن فرّق جمع ابن الحضرمي فذلك ما تريد ، وان ترقت بهم الأمور إلى التمادي في العصيان فانهض إليهم فجاهدهم ، فإن رأيت ممّن قِبلك تثاقلاً وخفت أن لا تبلغ ما تريد ، فدارهم وطاولهم ثمّ تسمّع وأبصر ، فكأن جنود الله قد أظلتك تقتل الظالمين . فقدم أعين فأتى زياداً فنزل عنده ، ثمّ أتى قومه وجمع رجالاً ونهض إلى ابن الحضرمي ، فدعاهم فشتموه وناوشوه فانصرف عنهم ، ودخل عليه قوم فقتلوه . فلما قتل أعين بن ضبيعة أراد زياد قتالهم ، فأرسلت بنو تميم إلى الأزد : إنّا لم نعرض لجاركم ولا لأحد من أصحابه ، فماذا تريدون إلى جارنا وحربنا ؟ فكرهت الأزد القتال وقالوا : إن عرضوا لجارنا منعناهم ، وإن يكفّوا عن جارنا كففنا عن جارهم فأمسكوا . وكتب زياد إلى عليّ : أنّ أعين بن ضُبيعة قدم فجمع من أطاعه من عشيرته ، ثمّ نهض بهم بجدّ وصدق نيّة إلى ابن الحضرمي ، فحثّهم على الطاعة ودعاهم إلى الكفّ والرجوع عن شقاقهم ، ووافقتهم عامّة قوم فهالهم ذلك ، وتصدّع عنهم كثير ممّن كان معهم يمنّيهم نصرته ، وكانت بينهم مناوشة ، ثمّ انصرف إلى أهله فدخلوا عليه فاغتالوه فأُصيب رحم الله أعين ، فأردت قتالهم عند ذلك فلم يخفّ معي من أقوى به عليهم ، وتراسل الحيّان فأمسك بعضهم عن بعض . فلما قرأ علي كتابه دعا جارية بن قدامة السعدي فوجهه في خمسين رجلاً من بني تميم ، وبعث معه شريك بن الأعور ويقال : بعث جارية في خمسمائة رجل ، وكتب إلى زياد كتاباً يصوّب رأيه فيما صنع وأمره بمعونة جارية بن قدامة والإشارة عليه ، فقدم جارية البصرة ، فأتى زياداً فقال له : احتفز واحذر أن يصيبك ما أصاب صاحبك ، ولا تثقنّ بأحد من القوم .